حيدر حب الله
87
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
يحيى بن عمران الأشعريّ ، وكتاب الرّحمة لسعد بن عبد الله ، وجامع شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد ، ونوادر محمّد بن أبي عمير ، وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقيّ ، ورسالة أبي - رحمه الله - إليّ ، وغيرها من الأصول والمصنّفات الّتي طرقي إليها معروفة » « 1 » . فلاحظ كيف اعتبر أنّ مصادر كتابه معتبرة مشهورة ، وأنّ نظره كان للمصادر التي وصلته وأنّها مشهورة معلومة ، ولم يقل : إنّ جميع رواة كتابي ثقات . 3 - وقال الطوسي : « إنّ واحداً منهم [ أي أصحابنا ] إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف ، أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبيّ ومن بعده من الأئمّة ، ومن زمن الصادق جعفر بن محمّد الذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته » « 2 » . فانظر كيف يجعل المعيار هو الإحالة على كتاب معروف أو أصل مشهور راويه ثقة ، دون نظر في الطريق إلى صاحب الكتاب ، فالمحور هو الكتب المدوّنة في العهد السابق . 4 - ويقول الطوسي : « وإذا كان أحد الراويين يروي الخبر سماعاً وقراءة ، والآخر يرويه إجازة ، فينبغي أن يقدّم رواية السامع على رواية المستجيز ، اللّهم إلا أن يروي المستجيز بإجازته أصلًا معروفاً ، أو مصنّفاً مشهوراً فيسقط حينئذ الترجيح » « 3 » . فالمناقشات السندية حول الكتب المشهورة والطرق إليها ممّا لا محلّ له . 5 - وقال الطبرسي : « لا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده . . إلا ما أوردته عن أبي محمّد الحسن العسكري ، فإنّه ليس في الاشتهار على حدّ ما سواه . . ، فلأجل ذلك
--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 3 . ( 2 ) العدة في أصول الفقه 1 : 126 - 127 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 153 .